الاثنين 15 يونيو 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 2.93 2.95
    الدينــار الأردنــــي 4.14 4.16
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.44 3.46
    الجـنيـه المـصــري 0.053 0.055

الحرّ بلا كهرباء.. كيف تضاعف موجات الحرارة معاناة السكان في غزة؟

موجات حرارة متصاعدة وعدم توفر الكهرباء يضاعفان معاناة السكان في بيئة تفتقر لبدائل التبريد

  • 18:10 PM

  • 2026-06-15

غزة – "ريال ميديا" – أشرف سحويل

مع ساعات الظهيرة، حين ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات مرهقة، لا يجد كثير من سكان قطاع غزة وسيلة لمواجهة الحر سوى الانتظار. داخل خيام النزوح أو المنازل المتضررة، تتحول المساحات الضيقة إلى غرف خانقة تحتفظ بالحرارة لساعات طويلة، فيما تغيب أبسط وسائل التبريد بفعل استمرار أزمة الكهرباء وشح مصادر الطاقة البديلة.

في هذه الظروف، لا تبدو موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحديًا يوميًا ينعكس على تفاصيل الحياة والصحة والعمل والنوم، في منطقة تتقاطع فيها آثار التغير المناخي مع أزمات إنسانية ومعيشية متفاقمة.

يقول أبو محمد (45 عامًا)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم في إحدى مناطق النزوح:

"نقضي أغلب النهار نحاول فقط أن نتحمل الحر. الخيمة تتحول إلى ما يشبه غرفة مغلقة تحت الشمس منذ الصباح وحتى المساء، والمروحة بلا كهرباء لا قيمة لها. حتى النوم أصبح صعبًا."

ومع تكرار موجات الحر خلال فصل الصيف، يواجه آلاف النازحين وسكان المنازل المتضررة تحديًا متزايدًا في التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، في ظل غياب حلول مستدامة أو مؤشرات قريبة لتحسين واقع السكن والخدمات الأساسية.

وتقول أم أحمد (38 عامًا):

"أطفالي لا يستطيعون النوم من شدة الحر. نحاول التخفيف عنهم بالماء أو الجلوس قرب مدخل الخيمة، لكن الهواء نفسه ساخن. كما نخشى من انتشار البعوض والقوارض التي تزداد مع ارتفاع الحرارة."

المناخ والأزمة الإنسانية

ولا يمكن فصل هذه المشاهد عن السياق المناخي الأوسع، إذ تشير تقارير دولية إلى تزايد وتيرة موجات الحر وارتفاع متوسط درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة. وفي بيئة تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية ونقص الموارد، تصبح آثار هذه الظواهر أكثر حدة، لتتحول من تحدٍ بيئي إلى أزمة معيشية يومية.

وتتفاقم المعاناة مع استمرار أزمة الكهرباء، حيث يعتمد بعض السكان على أنظمة طاقة شمسية محدودة أو مولدات كهربائية خاصة ذات تكلفة مرتفعة تفوق قدرة شريحة واسعة من الأسر. وبذلك يصبح الحصول على ساعات محدودة من التهوية أو التبريد مرتبطًا بالقدرة المالية، في وقت تعاني فيه غالبية السكان من أوضاع اقتصادية صعبة.

ويقول أحمد، وهو شاب يعمل في أحد المحال التجارية:

"حتى في العمل يؤثر الحر علينا بشكل كبير. عندما تنقطع الكهرباء لا توجد تهوية كافية، والناس نفسها تعاني من الإرهاق، وهذا ينعكس على الحركة التجارية والحياة اليومية بشكل عام."

مخاطر صحية متزايدة

ولا تقتصر تداعيات موجات الحر على الشعور بعدم الراحة، بل تمتد إلى آثار صحية مباشرة، تشمل الإجهاد الحراري واضطرابات النوم والجفاف، فضلًا عن زيادة المخاطر على الأطفال وكبار السن والمرضى، خاصة في المناطق المكتظة التي تعاني من ضعف التهوية وغياب المساحات المظللة.

سكن هش يضاعف أثر الحرارة

في ظل الأوضاع الراهنة، تقيم أعداد كبيرة من السكان في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة بعد تضرر أو تدمير منازلهم، بينما تعيش عائلات أخرى داخل بيوت متضررة ومكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العيش.

وتفتقر الخيام إلى العزل الحراري، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة داخلها بصورة كبيرة خلال ساعات النهار، لتتحول إلى بيئة خانقة تزيد من معاناة السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

تراجع المساحات الخضراء

بالتوازي مع ذلك، يشهد قطاع غزة تراجعًا ملحوظًا في الغطاء النباتي والمساحات الخضراء نتيجة عوامل متعددة، من بينها الاحتياج المتزايد لاستخدام الحطب في الطهي بسبب نقص الوقود، إضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

ويحرم هذا التراجع السكان من أحد أهم عوامل التخفيف الطبيعي للحرارة، حيث تقل الظلال وترتفع درجات الحرارة في الأحياء السكنية والمناطق المفتوحة، بينما تتراجع قدرة البيئة المحلية على التكيف مع موجات الحر المتزايدة.

كما يسهم تراكم النفايات وارتفاع درجات الحرارة في زيادة انتشار الحشرات والقوارض، ما يضيف أعباء صحية وبيئية جديدة على السكان.

أكثر من مجرد طقس حار

في غزة، لا تُقاس موجات الحر بعدد الدرجات المسجلة على مقياس الحرارة فقط، بل بعدد الساعات التي يقضيها الناس في خيام خانقة، وبعدد الأطفال الذين يعجزون عن النوم، وبقدرة الأسر على الصمود في بيئة تزداد قسوة مع كل صيف جديد. وبين تحديات المناخ وأزمة الخدمات وتراجع مقومات الحياة، تبدو مواجهة الحر بالنسبة لكثير من السكان معركة يومية مفتوحة لا تملك حتى الآن حلولًا واضحة في الأفق.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات